كوالالمبور/ 25 نوفمبر/تشرين الثاني//برناما//-- فيما يلي مقال لرئيس معهد البحوث الاستراتيجية والدولية (ISIS) الماليزي، البروفيسور الدكتور محمد فائز عبد الله حول زيارة رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى إفريقيا.
في رواية تقليدية "عبر المرآة " للكاتب /لويس كارول/ يبرز مبدأ يقول إن من "يرفض التقدم" هو في الواقع "يتراجع إلى الخلف" وهو ما ألهم لاحقا فرضية "الملكة الحمراء" وهي استعارة تؤكد ضرورة التكيف والابتكار والتعلم المستمر في عالم سريع التغير.
في هذا السياق، إفريقيا لاتبدوا معرضة للسقوط في فخ الدول "البطيئة" كما صُور في عالم "حجر الأرنب في قصة أليس". بل على العكس، إفريقيا تسير إفريقيا بسرعة نحو التكيف والاندماج والتحول.
أصبحت دول لإفريقيا الكبرى أكثر تأثيرًا في السياسة الدولية، ومدنها تشهد نشاطًا تجاريًا متسارعًا، بينما يستعد شبابها لتولي قيادة المستقبل.
وبالنسبة لدولة تجارية مثل ماليزيا، فإن تجاهل التنمية لن يكون إلا الإضرار بنا. ولهذا السبب، قام رئيس الوزراء أنور إبراهيم على الرغم من انشغاله بحملة الانتخابات في ولاية صباح، بزيارة شملت ثلاث دول إفريقية: إثيوبيا، وجنوب إفريقيا، وكينيا.
المنطلق الأساسي واضح: إن المسار الاقتصادي المتصاعد لإفريقيا يتقاطع اليوم مع المصالح الاستراتيجية لماليزيا بطرق لايمكن وصفها.
إثيوبيا كانت المحطة الأولى. شهدت عاصمتها أديس أبابا التي تمر بمرحلة انتقال عمراني ديناميكي، تنتشر فيها ناطحات السحاب والرافعات في الأفق.
منذ اللحظة الأولى، بدت الزيارة ذات طابع شخصي؛ إذ استقبل رئيس الوزراء الإثيوبي /أبي أحمد/ نظيره الماليزي أنور إبراهيم في المطار، ثم قاد السيارة بنفسه ليرافقه في جولة حول المدينة – وهي لفتة نادرة في بروتوكولات الدبلوماسية الرسمية التي عادة ما تكون جامدة.
وكانت زيارة متحف العلوم في إثيوبيا أولى المحطات، وقدمت رسالة واضحة. فبينما تُعرف إثيوبيا بأنها مهد الحضارة الإنسانية، إلا أنها اليوم تسعى بجدية إلى بناء هوية تتجه نحو المستقبل.
إن المباحثات مع /أبي/ كانت مباشرة وعميقة، وشملت قضايا الصناعات التحويلية، ومعالجة المنتجات الزراعية، والطيران، والتمويل الرقمي، والتحديات المتعلقة بإعداد الشباب بالمهارات الحديثة.
ورغم تصنيف إثيوبيا ضمن الدول الأقل نموًا وفق الأمم المتحدة، فإن وتيرة تطورها السريعة تعكس ضخامة التحديات التي تواجهها، وتبرز في الوقت ذاته وضوح رؤيتها الوطنية وطموحها الكبير.
- انتهى الجزء الأول -
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.ج