- الجزء الثاني والأخير من مقالة بوابة الفرص بين ماليزيا وإفريقيا -
كوالالمبور/ 26 نوفمبر/تشرين الثاني//برناما//-- يمنح الاتحاد الإفريقي الذي يتخذ من إثيوبيا مقرًا له، بُعدًا خاصًا من التفاعل.
وقد اقترح رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، تنظيم حوار بين الاتحاد الإفريقي وماليزيا في العام المقبل، مشجّعًا كوالالمبور علىالقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز التعاون بين رابطة آسيان والاتحاد الإفريقي.
ويمثل هذا النوع من الانفتاح سواء من خلال إثيوبيا باعتبارها بوابة إلى منطقة القرن الإفريقي أو المركز المؤسسي للاتحاد الإفريقي، أحد الأسباب التي دفعت ماليزيا لإعادة فتح سفارتها هناك في سبتمبر/أيلول الماضي بعد 42 عامًا من الإغلاق.
وفي الوقت الذي توفر فيه /أديس أبابا/ قوة مؤسسية، تعمل جنوب إفريقيا على توسيع نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي عالميًا.
وقد استضافت مدينة /جوهانسبرج/ باعتبارها مركزًا صناعيًا رئيسيًا في المنطقة، أول قمة لقادة مجموعة العشرين تُعقد على الأراضي الإفريقية، وجذبت وفودًا بارزة إلى مدينة طالما كانت محورًا لاهتمام القارة.
وعلى الرغم من مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية لهذه القمة، إلا أن ذلك لم يؤثر على زخمها أو أهميتها أو نتائج نقاشاتها. بل تشير التقارير إلى أن القمة حققت انتصارًا لنهج التعددية بعد رفض الطلب الأمريكي بعدم إصدار الإعلان الختامي.
وخلال لقائهما، بحث رئيس الوزراء أنور إبراهيم والرئيس الجنوب الإفريقي /سيريل رامافوزا/ قضايا تتعلق بالتصنيع والتعاون التكنولوجي، إلى جانب جهود طويلة المدى لرفع اقتصادات البلدين إلى سلاسل قيمة أعلى.
ويرى الجانبان أن هناك فرصًا للتكامل في قطاعات الصناعة والخدمات. ورغم مواجهة جنوب إفريقيا تحديات كبيرة مثل ارتفاع معدلات الجريمة، وتفاوت قدرات مؤسسات الدولة، فإن حجم وقوة قطاعها الصناعي يمنحانها إمكانات تفوق تلك التحديات.
وفي القمة، استغل أنور دور ماليزيا بوصفها رئيس آسيان لطرح القضايا التي تثقل كاهل العديد من الاقتصادات النامية. وحذر من أن الذكاء الاصطناعي "سيعيد تشكيل سوق العمل بوتيرة تفوق قدرة المؤسسات على مواكبتها"، مؤكدًا أن "القدرة على الصمود تُبنى بالاستعداد الجماعي لا بالعزلة ".
كما شدد أنور على أن تعزيز القدرة العالمية على التكيف لا يمكن أن يعتمد على سياسات مالية مُنهكة. فالكثير من الدول النامية تنفق اليوم على خدمة الديون أكثر مما تنفقه على التعليم أو الاستثمار، ما يحد من قدرتها على الاستعداد مبكرًا لمختلف الأزمات.
وأكد كذلك ضرورة أن تتحرك البنوك التنموية متعددة الأطراف بشكل أسرع، وأن تتعاون مع الدول لدعم الاستثمارات التي تُعزز القدرة على الصمود.
وفتحت /جوهانسبرج/ أيضًا المجال لتعزيز التواصل مع القطاع الخاص في جنوب إفريقيا. ففي منتدى الأعمال الذي جمع قادة الصناعة من البلدين، تركزت النقاشات على قطاعات ذات جدوى تجارية كبيرة، من بينها سلاسل التوريد لقطاع السيارات والمركبات الكهربائية، والتعدين والمعادن، والطاقة المتجددة، والخدمات الرقمية، واللوجستيات.
التواصل مع الشباب الإفريقي
يمثل هذا القطاع محور عمل الشركات الجنوب إفريقية في جميع أنحاء المنطقة، وترى الشركات الماليزية مجالاً للنمو. وفي المحطة الأخيرة للزيارة برزت كينيا بطابعها الريادي الخاص.
غالبًا ما يتم وصف /نيروبي/ بأنها مركز التكنولوجيا المالية في شرق إفريقيا، حيث تشهد التبني السريع للأموال والمنصات الرقمية بسلاسة لافتة.
وتأتي إمكاناتها الاقتصادية من كونها مدينة تنمو بسرعة أكبر من البنية التحتية، ومع ذلك فهي تمنح العاصمة الكينية قوتها الدافعة وطاقتها المرتجلة.
وركزت المحادثات مع الرئيس /ويليام روتو/ على مجالات التعاون الرقمي، والإسكان، والتعليم، والتجارة.
وقد أبدت كينيا اهتمامها بالخبرات الماليزية في الإسكان الميسور، والتعليم الفني، بينما ترى الشركات الماليزية فرصًا كبيرة في قطاعي التكنولوجيا الرقمية والزراعة الذكية في /نيروبي/ التي تُعد بوابة رئيسية إلى شرق ووسط إفريقيا.
واتفق الجانبان على الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية، مع تأكيد أن التقدم الحقيقي يعتمد على استمرارية التنفيذ.
ولم تقتصر الزيارة على الشؤون الحكومية والتجارية، بل استهدفت أيضًا إلى التواصل مع الشباب الإفريقي. ففي /أديس أبابا/، ألقى أنور خطابًا في منتدى مشترك مع مجلسي شباب ماليزيا وإثيوبيا، داعيًا شباب إفريقيا إلى النظر لأنفسهم باعتبارهم "صُناع التغيير" لا مجرد متفرجين. وهذه حقيقة وليست مجاملة، إذ إن أكثر من 60 بالمئة من سكان القارة تحت سن 25.
وفي تجمع للتعليم العالي بـ/نيروبي/، شدّد أنور على الأساس الإنساني للتقدم، قائلاً إن الحكومة قادرة على بناء المؤسسات، ولكن مجتمع المعرفة هو المحرك الحقيقي للبلاد.
ومن المتوقع بحلول عام 2035م أن تضيف إفريقيا المزيد إلى القوى العاملة العالمية مقارنة بأي دولة أخرى في العالم، لذا فإن رعاية علاقات ماليزيا مع الشباب يعد استثمارا استراتيجيا يفتح آفاقًا واسعة للمستقبل.
جاءت الرسالة التي برزت في معرض التعليم العالي بـ/نيروبي/ في وقتها المناسب. في حين حذر أنور في قمة مجموعة العشرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، وفي /نيروبي/ تمحورت مخاوفه حول السرعة الكبيرة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق تطبيقه، والتي قد تُشكل إن لم توضع لها ضوابط واضحة، تهديدًا للوجود الإنساني.
وعلى سبيل المثال، من الممكن أن تتشوه القيم الإنسانية إذا سمح المجتمع القدرة على تحديد الحقيقة أو التحكم في المعلومات التي يتلقاها إلى الذكاء الاصطناعي ، فضلًا عن القوة الخوارزمية" التي قد تتجاوز قدرة البشر.
تتمتع إفريقيا بثروة هائلة من التنوع الثقافي واللغوي والعرقي. ونظرًا للدعوات لوضع قيود على الذكاء الاصطناعي والانتقادات المتزايدة للنظم التعليمية التقليدية التي تحتاج إلى تحديث، فمن الواضح أن تجاهل الحاجة إلى تغيير شامل وإعادة تقييم أمر غير حكيم.
وفي نهاية المطاف، تتجلى أهمية المدن الثلاث في مزاياها الاستراتيجية والاقتصادية التي تقدمها كل منها. وأن /أديس أبابا/ تربط ماليزيا بالمؤسسات الإفريقية الكبرى وبالأسواق سريعة النمو في منطقة القرن الإفريقي.
أما /جوهانسبرغ/، فتوفر منفذًا إلى الدولة الأكثر نفوذًا وصاحبة الاقتصاد الصناعي الأبرز في جنوب القارة، إضافة إلى كونها مقرًا لعدد كبير من الشركات الإقليمية.
بينما تمنح /نيروبي/ بوابة رئيسية إلى ممرات الابتكار والخدمات في شرق إفريقيا، بفضل النمو المتسارع لقطاع الأعمال الرقمية فيها.
وعند جمع هذه المزايا معًا، يتضح أنها تفتح أمام ماليزيا مجالات جديدة يمكن استكشافها بشكل أكثر تنظيمًا وتركيزًا.
وعلى المستوى الإقليمي، يستطيع الاتحاد الإفريقي أن يمنح آسيان صوتًا جماعيًا أقوى على الساحة العالمية من خلال منصات التعاون بين دول الجنوب، بينما توفر رابطة آسيان للدول الإفريقية فرصًا واسعة لتوسيع حضورها الاقتصادي.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية – برناما//س.ج س.هـ